الأزمة المالية العالمية القادمة

كتابة: ابراهيم قوشجي - آخر تحديث: 28 يناير 2020
الأزمة المالية العالمية القادمة

الأزمات التقليدية:

تُعرف الأزمة المالية بأنها اختلال فجائي يطرأ على التوازن الاقتصادي، وتطلق عامة على الاختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وقد تأتي الأزمة بنحو مفاجئ وعنيف أو بشكل تدريجي وخفيف. وينتقل تأثيرها من أسواقها لعدة لأسواق أخرى أو للاقتصاد العاملي ككل.

وعند وقوع الأزمة، يبدأ الخبراء والباحثين بإلقاء اللوم على هيكل الاقتصاد الرأسمالي بسبب الفوضى في الإنتاج وعدم المساواة في توزيع الدخل والثروة، ويفسرونه بالعوامل النقدية وأهمها زيادة الائتمان مما يؤدي إلى رفع الفائدة في السوق المصرفية، لعودة الكتلة النقدية إلى الجهاز المصرفي.

وعادة يوجد خلط بين مفهوم الأزمة والدورة الاقتصادية. فالدورة الاقتصادية هي تتالي مراحل النشاط الاقتصادي وانسجامه مع أداء كفء لعناصر الإنتاج في مستوى تشغيل كامل أو شبه كامل.

ووقعت أغلب اقتصادات العالم بأزمة اشتدت حدتها وخرجت أثارها من سوق مالية لأخرى، نتج عنها إفلاس شركات ومصارف وشركات تأمين، وتبعها انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وحدوث انكماش أو ركود.

الأزمة المالية المقبلة

تطورت الأدوات المالية “أسهم، سندات، العملات، الأسواق” مع تطور التكنولوجية وانفتحت الأسواق من خلال الشبكة العنكبوتية، فسهلت نقل البضائع بين الأسواق، ثم انتقل حركة التجارة العالمية إلى مستوى أعلى في انتقال رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى سعياً للحصول على فائدة أكبر، مما أنتج التجارة الإلكترونية والمصارف الإلكترونية ومن ثم العملة الالكترونية المشفرة، وصولاً لاقتصاد الافتراضي يعتمد على المتاجر الإلكترونية الاحترافية باستخدام منصات تجارة إلكترونية عالمية تختلف في عملياتها حسب نوعية المتجر والبضائع المستهدف بيعها.

مما جعل حجم التجارة الافتراضية كبيرة جداً مقارنة بالتجارة الحقيقة أو في تداول الأصول الحقيقة مباشرة مثل السلع والخدمات أو الأصول الحقيقة غير المباشرة مثل الآلات والمعدات، وتتوزع الثروة عادةً بين القطاعات الاقتصادية بما يتناسب مع مساهمة كل قطاع بعملية التنمية الاقتصادية.

وهنا نشير إلى أن مجموعة الأصول المالية ليست قيمة في حد ذاتها، وإنما تعبر عن قيمة ما تعكسه من الاقتصاد العيني.

ملامح الأزمة المالية العالمية المقبلة:

يمكن توصيف إشكاليات العلاقة بين الاقتصاد الافتراضي والاقتصاد الحقيقي في أمرين أساسيين، أولهما في وجود أسباب بنوية في الاقتصاد العالمي أدت إلى انفصام الاقتصاد الافتراضي عن الاقتصاد العيني، وثانيهما يتمثل في وجود عيوب هيكلية في الاقتصاد الافتراضي أدت إلى بوادر إشكاليات للأزمة الاقتصادية الجديدة أهمها:

  1. ضخامة الاقتصاد الافتراضي بأضعاف الاقتصاد الحقيقي.
  2. انفصام العلاقة بين الاقتصاد الافتراضي والاقتصاد الحقيقي.
  3. فقدان التوازن بين الحكومات والأسواق المالية، وانعدام تأثير السياسيات الاقتصادية على الاقتصاد الافتراضي.
  4. تركز الثروة بأيدي قلة تتمركز في الدول المتقدمة، مما أدى لعدم عدالة في توزيع الدخل بين المجتمعات والأفراد.
  5. استخدام الرافعة المالية في الاقتصاد الافتراضي بحدود غير معقولة ومبالغ بها كثيراً.

مما رسم ملامح أزمة مالية ليست وجود الاقتصاد الافتراضي في حد ذاته، وإنما في انحرافه وتوسعه غير المنضبط خاصة في إصدار أدوات الديون بأكثر من حاجة الاقتصاد الحقيقي بكثير. وتحول التجارة العالمية من أدوات الاقتصاد الحقيقي “السلع والخدمات” إلى أدوات الاقتصاد الافتراضي “الأسهم، السندات، والعملات الالكترونية” وفي لحظة التوازن الاقتصادي ستظهر الهوة الكبيرة بين الاقتصاديين مما سيؤدي لإفلاس المدينين “الأفراد والشركات والمصارف والأسواق الافتراضية” وتبخير المليارات الافتراضية في العالم الافتراضي.

728 مشاهدة
التالي
الاقتصاد السلوكي وفروعه
السابق
ارتفاع أسعار السلع بين هيكلة التجارة الداخلية و التضخم