اقتصاد لبنان في الحضيض إذ يشهد انهيارا تاريخيا، ويسجل حالة كساد هي الأعمق والأكبر في العصر الحديث. ومن المتوقع وبحسب البنك الدولي ازدياد عجزه بشكل أسوء. وكما يرجح أن يواصل الناتج المحلي الإجمالي انكماشه وتقلصه نحو 9.5% في العام الجاري 2023.

انهيار اقتصاد لبنان

صرح البنك الدولي في تقريره أن تفاقم الانهيار المالي والذي يضرب في اقتصاد لبنان، هو نتيجة استجابة عبر سياسات غير مناسبة وعلى نحو متَعَمد من قبل الطبقة السياسية الحاكمة. وأيضا يحمل البنك الطبقة السياسة المسؤولية الكاملة عن التدهور الاقتصادي الحاصل. وكذلك يرجح البنك الانهيار أن يكون بين أحد أخطر عشر أزمات،  أو أن يكون الأخطر من بين ثلاث عالميا من منتصف القرن التاسع عشر للآن.

هذا وقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 55 مليار دولار في العام  2018 إلى حوالي 33مليار دولار في عام 2023. إلى جانب آخر، فقد انهارت العملة اللبنانية وفقدت من قيمتها وأدت لتخلف لبنان عن تسديد ديونه المستحقة.

ضخامة الكساد في اقتصاد لبنان

أفاد تقرير البنك الدولي الصادر في 31 مايو بوضوح ضخامة الكساد في الاقتصاد الذي تعانيه لبنان. ومن جهة أخرى لا يوحد اية بوادر  لتحول هذا الوضع الكارثي او لتوقف من تدهوره. وهذا تحت وطأة تقاعس كبيرة ومتعمدة  في السياسات.

هذا وظهرت بوادر الأزمة في اقتصاد لبنان من قبل تفشي جائحة كورونا. ومما زاد من توسع فجوتها الفساد الحكومي والإداري،  والإجراءات المتخذة على مدى عقود. ومن بعدها جاء انفجار نترات الأمونيوم في ميناء بيروت في شهر أغسطس 2023، وقد نتج عنه مقتل 200 شخص ليزيد الوضع سوءا.

توقف الإصلاحات المالية وتجميد المحادثات مع صندوق النقد

وإذ جاء في التقرير أن الأزمة ازدادت مع الفراغ المؤسساتي ، والناتج عن الخلافات السياسية.

ومنذ استقالة الحكومة من بعد انفجار المرفأ، وأمور الدولة تحت تصريف الحكومة المستقيلة. وللآن ومن ذاك الوقت لم يحصل اتفاق حول حكومة جديدة تدير البلاد.

وذلك ما أدى لتوقف كامل بالإصلاحات المقررة في القطاع المالي، وفي باقي مؤسسات الدولة وارتفعت معدلات الخسارة. بالإضافة لتجميد محادثات الإنقاذ مع  صندوق النقد.

ازدياد معدل البطالة والفقر

وكما اوضح التقرير عن أن أكثر من نصف سكان لبنان يعيشون تحت خط الفقر في الوقت الراهن. ومن جهة ثانية، زاد معدل التضخم إلى 157.9%  على مدى سنة كاملة  في مارس، في وقت كان فيه في شهر يناير 10%.

وأيضا معدل البطالة شهد ارتفاعا حوالي 40% في أخر عام 2023، إذ كان 28%في شهر فبراير من العام نفسه. وبالنسبة للرعاية الصحية فقد تقلصت إمكانية الحصول عليها.

انخفاض الواردات وتوقف تدفق رؤوس الأموال

وفي السياق نفسه، تراجع عجز ميزان المعاملات الجارية بفعل انخفاض الواردات الذي نتج عن الانكماش الاقتصادي. فضلا عن توقف التدفق في رؤوس الأموال، مما استنزف الاحتياطي في رصيد النقد الأجنبي في البنك المركزي اللبناني. والذي انعكس في عدم القدرة لتمويل الواردات.

فيما وصل احتياطي البنك المركزي إلى 15 مليار دولار في شهر مارس، بالمقارنة مع اكثر من 30 مليار دولار في 2019 قبل ازمة الدولة.

تفاقم الدين العام

ومن جهة أخرى, تفاقم الدين العام بشكل كبير  بسبب الازمة الاقتصادية. حيث تم تقدير الديون بنحو 174% من المحلي الإجمالي في أخر العام 2023.

وقد بين التقرير أن ازدياد التضخم، سينتج عنه سرعة في تآكل قيمة  الدين المحلي الحقيقية. وكما أن الهبوط الكبير لقيمة الليرة اللبنانية، وماينتج عنه في عدم استدامة عبء الدين السيادي لدولة لبنان.

بالإضافة، فقد قال التقرير إن الوضع المالي سيواصل تدهوره، متأثرا بالانهيار المستمر في الإيرادات.

وكذلك أشار البنك الدولي إلى أن السلام الاجتماعي الهش، بات اليوم على المحك. ومن الممكن أن تزداد الاضطرابات بشأن عدم القدرة على تمويل الدعم للواردات أو الانقطاع في الخدمات العامة كالمياه والكهرباء وقطاع التعليم.

إقرا أيضا

سوق الأسهم السعودية يقفز لأعلى مستوى له منذ 7 سنوات