لطالما كان الخبز رئيسيًّا وأساسيًّا على موائد جميع شعوب العالم منذ أقدم العصور. ولكن هل تعتقد أنّك تمتلك معلومات كافية عن صناعة الخبز ومكونات الخبز؟ سنخبرك في مقالنا التالي عن كل المعلومات المهمة حول هذه الصناعة التقليدية. وسنستعرض في سياق حديثنا أهم وأبرز أنواع الخبز ومكوناته حول العالم.

لمحة تاريخية عن الخبز

اعتمد الخبز كغذاء للإنسان منذ الألف الثاني عشر قبل الميلاد مع بزوغ فجر عصر الزراعة، وذلك وفقًا للدراسات التاريخية المعتمدة. وفي بادئ الأمر كان الطحين يخلط بالماء، ويجفف تحت أشعّة الشّمس. وحسب المعطيات التاريخية فقد انتشر الخبز في منطقة الشرق الأوسط، ومنه انتشر حول العالم في كل من أوروبا، وأفريقيا، بالإضافة إلى أمريكا الشمالية. ومع تقدّم السنين، وتعاقب الحضارات، أصبح الخبز عنصرًا أساسيًّا لا غنى عنه في رأس قائمة المواد الغذائية.

ويلاحظ تنوّع أصناف الحبوب الّتي صنع منها الخبز على مر التاريخ، وذلك تبعًا لنوع الحبوب المنتجة في كل منطقة. حيث استخدمت حبوب القمح في تصنيع الخبز في كل من قارتي أفريقيا، وأوروبا. واستخدمت حبوب الذرة في أمريكا، والأرز في قارة أسيا. والأهم من ذلك كلّه، فقد شكّل الخبز في العديد من الحضارات القديمة جزءًا مهمًّا ضمن نطاق الطقوس الدينية، والاقتصادية. حيث اعتبر الخبز عنصر اقتصادي مهم جدًّا حسب مؤشر أسعار المستهلك المستخدم لتحديد تكاليف تطور كلفة معيشة الكثير من الأمم.

الحضارات القديمة وقيمة الخبز لديها

بالنسبة للحضارة الفرعونية في مصر، فقد كان الخبز المصنوع من الغلال أساس الغذاء على موائد الفراعنة. ومن المؤكد أنّ المصريين القدماء هم من اكتشف خميرة الخبز، واستخدموها مع بداية العام 4000 قبل الميلاد. أمّا الحضارتين الرومانية واليونانية، فقد كان لهما مساهمة كبيرة في مجال تطوير صناعة الخبز، والارتقاء بها. فقد أصدرت عاصمة الامبراطورية الرومانية (روما) دليلًا شاملًا للخبّازين في العام 168 ميلادي. والأهم من ذلك كلّه، فقد افتتح في روما معهد خاص بالخبّازين، منع فيه الخبازين من الانسحاب والعمل في مجال آخر. وفي اليونان أشار الفيلسوف اليوناني أفلاطون منذ العام 400 قبل الميلاد إلى أنّ الدولة النموذجية هي تلك الّتي تساهم في منح الإنسان حياة صحية ضمن بيئة نظيفة، فيجب عليها تأمين الخبز من محاصيل القمح المنتجة محليًّا.

القيمة الغذائية للخبز

يعتبر الخبز مصدرًا أساسيًّا للنشويات، ويحتوي على نسبة كبيرة منها ضمن مكوناته، ولذلك يعتبر أهم مصادر الطاقة اللازمة لجسم الإنسان. علاوة على ذلك، يحتوي الخبز الأسمر على  نسبة عالية من الألياف، والّتي تساعد على علاج الإمساك. والأهم من ذلك كلّه، يمتلك الخبز نسب عالية من الأملاح المعدنية، والفيتامينات، بالإضافة إلى ذلك يحتوي على كمية عالية من البروتينات.

صناعة الخبز مكونات الخبز

مكوّنات الخبز

مهما تعددت أنواع الخبز، وتعددت أشكاله حول العالم، فإنّ مكوناته الأساسية تبقى ثابتة لا تتغير. وهي كالتّالي:

  • القمح: حيث يعتبر دقيق القمح هو المادة الأساسية الّتي نحصل من خلالها على حبات القمح المطحونة بعد فصلها عن الرشيم والقشور. حيث يتمّ التخلص من القشور والرشيم عن طريق مناخل مصنوعة من المعدن أو القماش. ويعتبر القمح من المحاصيل الواسعة الانتشار حول العالم، وتختلف أنواعه وخصائصه تبعًا لطبيعة الأرض والمناخ الّتي تختلف بين منطقة و أخرى. علاوة على ذلك، يوجد أنواع أخرى من الدقيق المستخرج من أنواع أخرى من الحبوب. نذكر على سبيل المثال الدقيق المستخرج من حبوب الذرة، والأرز، والفول، والشعير.
  • مطاحن الحبوب: إنّ أقدم حجر مستخدم لطحن الحبوب في العالم يعود تاريخه للعام 7500 قبل الميلاد، وبقي المبدأ الأساسي المتّبع في عملية الطّحن على ما هو عليه حتى الآن، مع ادخال التطويرات والتحديثات على هذا المبدأ. حيث استخدمت طواحين الهواء في مرحلة تاريخية لاحقة في سبيل طحن الحبوب، وترافق تطور آلية طحن الحبوب مع تطور أساليب الزراعة. وتمكّن أحد المهندسين السويسريين من اختراع أوّل آلة بخارية لطحن الحبوب و انتشر استعمالها في أوروبا بدءًا من عام 1880ميلادي.
  • الخميرة: كما أوردنا سابقًا، فالفضل في اكتشاف الخميرة يعود إلى الفراعنة المصريين. ولكن لم تعتمد الخميرة كعنصر أساسي لإنتاج الخبز إلّا في العام 1800 ميلادي. والخميرة عبارة عن نبتة تتكوّن من خلايا مجهرية صغيرة ذات جدار سيليلوزي، وفي نواتها يوجد عنصر حي يسمّى (البروتوبلازم). وتتغذّى الخميرة على سائل سكّري يساهم في نموّها وتكاثرها. والأهم من ذلك كلّه، كانت الخميرة قديمًا عبارة عن قطعة من العجين المحفوظ ضمن إناء من الدقيق، حيث يتمّ تذويبها في الماء عند تحضير العجين. إلّا أنّها اليوم تباع في المتاجر على شكل حبيبات صفراء مصنّعة.
  • العجين: وهو المرحلة الّتي يتمّ فيه مزج المكوّنات السّابقة وفق عدّة طرق تختلف من بلد إلى آخر، وذلك حسب مقادير محدّدة ينتج عنها أنواع مختلفة من الخبز.

صناعة الخبز

تختلف طريقة صناعة الخبز مكونات الخبز حسب البلد المنتج له، وعلى الرغم من تشابه المكوّنات الرئيسية للخبز، إلّا أنّ طريقة تحضيره، والمقادير المستخدمة، والإضافات الغذائية المتنوعة تؤدّي بالنتيجة إلى الحصول على أنواع مختلفة من الخبز. علاوة على ذلك، يلجأ البعض لاستخدام اليدين في صناعة الخبز، بينما يلجأ آخرون إلى الآلات في سبيل انتاج الرغيف. والأهم من ذلك كلّه، تختلف طريقة صناعة الخبز المنزلية عن طريقة صناعته في الأفران من ناحية كميّة المقادير والأسلوب المتّبع في صناعة الرغيف.

أنواع الخبز حول العالم

تختلف أنواع الخبز، وتتعدد أشكال الرغيف حول العالم، وتتميّز كل منطقة بامتلاكها نوع فريد ومميز من أنواع الخبز. وفيما يلي سنذكر على سبيل المثال لا الحصر مجموعة متنوّعة من أنواع الخبز حول العالم:

  • الخبز الفرنسي: وهو خبز الخميرة، وتنتشر صناعته في فرنسا. يكون شكله ممدود بشكل طولي، ويتكوّن بشكل أساسي من الماء والطحين والخميرة والملح.
  • خبز أناداما: هذا النوع موجود في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الخبز المتخمّر. ذو مذاق حلو، ويصنع من دقيق الذرى والدبس.
  • عيش مرحرح: ينتشر استخدامه في مصر، وهو عبارة عن خبز رقيق مصنوع من بذر الحلبة والذرة.
  • بانوك: من أحدث أنواع الخبز، ينتشر إنتاجه في بريطانيا. حيث يصنع باستخدام مسحوق الخبيز كعامل تخمير، وذلك في لمنحه مظهر خفيف. وقد يكون البانوك مقليًّا أو مخبوزًا.
  • خبز بازلاما: هو خبز مسطّح، ومستدير الشّكل، تصل سماكته إلى 2 سم. وينتشر استخدامه في تركيا.
  • الخبز العربي: يستخدم هذا النوع على نطاق واسع ضمن الدول العربية، يصنّع من الطحين وزيت الزيتون، والخميرة، والماء، والملح، بالإضافة إلى ذلك يتمّ إدخال نسبة بسيطة من السكر ضمن مكوّناته.

وفي نهاية مقالنا هذا، نجد بأنّ صناعة الخبز مكوّنات الخبز تعتبر أساسًا لا غنىً عنه كغذاء رئيسي للإنسان مهما كان مكان تواجده في العالم. ونجد بأنّ أنوع الخبز كثيرة جدًّا، وتختلف طريقة تحضيره حسب البلد. والأهم من ذلك كلّه نلاحظ قدرة الإنسان على تطوير هذه الصناعة والعناية بها منذ أقدم العصور حتّى يومنا هذا.