الدينار الكويتي هو أغلى العملات في العالم؟ هو سؤالٌ قد يراود العديد من الأشخاص المهتمين أو حتى من غير المهتمين في شأن العملات والاقتصاد. وإذا كان الدينار الكويتي هو أغلى العملات في العالم وأكثرها قيمةً فهل يجب أن يرتبط هذا بامتلاكها أقوى اقتصاد في العالم. أم أنه توجد ظروف أخرى قد تساعد على هذا الأمر في ظل وجود إمبراطورياتٍ اقتصاديةٍ عظيمةً كالولايات المتحدة الأمريكية والصين والاتحاد الأوروبي.
في المقابل وعلى الرغم من كون الدنيار الكويتي أغلى العملات في العالم. فأنه يعد عملةً محليةً نادرة التدوال عالميًا. وهي بذلك خارج نطاق العملات العالمية المستخدمة في التداولات التجارية بين الدول.

نتيجةً لذلك يمكن تشبيه العملة الكويتية في إطارها وعملها بوحدات القياس، فعلى سبيل المثال إذا ذكرنا الغالون فهو وحدة قياسٍ للحجم تستعمل في الولايات المتحدة الواحد منها يقابل أربعة ليترات. وعلى الرغم من كونها واحدةً من أكبر الواحدات حجمًا في العالم لكنها لا تستعمل بكثرةٍ عالميًا مقارنةً مع الليتر. فبالنهاية لن تكون الـ 10 غالونات أكبر حجمًا من الـ 40 الليترًا.
لذلك سنحاول في هذا المقال الإجابة عن بعض الأسئلة في خصوص كون الدينار الكويتي أغلى العملات في العالم. وأيضًا من أجل التعرف على الأسباب والأساليب التي تتبعها الدول في تحديد ضبط سعر صرف عملاتها.

تعرف على الدينار الكويتي

الدينار الكويتي وهو العملة الرسمية لدولة الكويت منذ 1960. حيث طبعت أول ورقة نقدية من فئة 1 دينار وكانت مقسمةً إلى ألف فلس، ووقتها كان الدينار يعادل 2.5 غرامات من الذهب.
حصل ذلك بعدما ما كانت تعتمد الكويت على الروبية الخليجية التي كانت مستخدمةً في منطقة الخليج. أما اليوم يصل سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي وهو العملة العالمية الحالية 3.33 دولار لكل دينار كويتي واحد.
واجهت العملة الكويتية منذ بداية تداولها العديد من التقلبات التي كان لها دور كبير في القيمة التي يتموضع بها الدينار بين العملات العالمية. فيما يعود مسمى الدنيار الذي يطلقه العديد من الدول العربية على عملاتهم إلى التاريخ العربي. حيث كان الدينار هو الاسم الذي يطلقه العرب على عملاتهم الذهبية التي تستعمل في التعاملات التجارية الكبرى. ويطلق مسمى الدنيار حاليًا على العديد من عملات الدول العربية الأخرى ومن أشهرها هو الدنيار الأردني والبحريني.

كيف تحول الدينار الكويتي لأغلى عملات العالم

في البداية وعند إصدار العملة الكويتية لجأت الكويت إلى تحديد سعر صرفها عن طريق ربطه بالجنيه الإسترليني. وربط عملة ناشئة بعملة قوية هو عملية تتطلب الكثير من المدخرات لدى الدولة من القطع المراد الربط فيه. فعلى سبيل المثال عندما تريد الدولة طرح مليار دينار كويتي فعندها يجب أن تمتلك مقابله مليار جنيه إسترليني في خزينتها المركزية.
من الجدير بالذكر أن الجنيه الإسترليني هو عملة المملكة المتحدة ووقتها كان العملة العالمية الرائجة للتجارة. وأيضًا في تلك الآونة كان يساوي 2.5 غرامات من الذهب.

ويجب القول إن هذه الطريقة المتبعة في ضبط سعر العملات المحلية بعملةٍ عالمية هي نوعٌ من التبعية الاقتصادية. حيث ستنعكس جميع المشاكل والأمراض الاقتصادية في تلك الدول على تلك العملات التي ترتبط بها. ولكنها تعتبر أحد الأساليب التي تلجأ إليها غالبية الدول ذات الاقتصادات الناشئة حيث ستؤمن لك هذه التبعية الجلوس في ظل أمان الاقتصادات العالمية المتقدمة.

مساهمة سلة العملات في الحفاظ على قيمة الدنيار الكويتي

استمرت الكويت في ربط عملتها بالجنيه الإسترليني حتى عام 1975 عندها تحولت الكويت إلى الربط بسلة عملات. واستمر ذلك الأمر أيضًا حتى عام 2007. في ذلك العام قرر البنك المركزي في الكويت التحول إلى ربط الدينار بالدولار الأمريكي. لتتأثر البلاد بعدها في إرهاقات أزمة الرهن العقاري في أمريكا في عام 2008 والتي تحولت بعدها إلى أزمةٍ عالميةٍ اقتصادية أثرت على العالم بأسره. وظهرت جليةً جدًا في تلك الدول التي تربط عملتها بالدولار. لتعود بعدها الكويت إلى الاعتماد على سلة العملات.
وسلة العملات هي طريقةٌ تستعملها الدول للحفاظ على قيم مدخراتها من الأزمات العالمية والمشاكل الاقتصادية عملًا بالمبدأ الاقتصادي المعروف وهو مقابل أي انخفاض في قيمة عملةٍ أو سلعةٍ سيكون هناك ارتفاع في قيمة عملةٍ أو سلعةٍ منافسة. وتتكون سلة العملات في الكويت بشكلٍ رئيسي من عملات الدولار الأمريكي، والجنية الإسترليني، واليورو الأوروبي، والفرنك السويسري، والليوان الصيني.

ربط الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي

لقد كان ربط الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي عاملًا رئيسًا في الحفاظ على استقرار العملة وثباتها كأغلى العملات في العالم. فالاقتصاد الأمريكي ثابتٌ وقوي. بالإضافة إلى وجود ارتباطاتٍ تجاريةٍ قويةٍ بين الكويت والولايات المتحدة الأمريكية. فالأولى تعتمد كل الاعتماد على شراء منتجاتها وحمايتها من قبل الجانب الأمريكي. والأخيرة كانت تعتمد قبل فترة من الزمن على النفط الخليجي بشكلٍ كلي.
النفط الذي يشكل العامل الرئيسي للصناعة والاقتصاد وقد بنيت عليه أساسيات العالم الحديث الذي نعيش فيه. وتعتمد الكويت حاليًا على الدولار كعنصر رئيسي ضمن سلة العملات التي تستخدمها في ضبط سعر الصرف.

هل الدينار الكويتي هو أغلى أم أقوى العملات في العالم

لربما قد يظن البعض أن الدينار الكويتي هي أقوى عملة عالمية وهو ظنٌ خاطئ. فالدينار هو أعلى عملةٍ بالقيمة الشرائية، وليس أقواها. فالقوة تذهب للدولار الأمريكي ومن ثم يليها باقي عملات الاقتصادات القوية والمتقدمة. والتي يمكن الرهان عليها كالين الياباني، واليورو الأوروبي، والدولار الكندي، واليوان الصيني، والراند الجنوب إفريقي.

أما عن سر ارتفاع قيمة الدينار الكويتي أمام العملات العالمية فهو قرارٌ بيد الجهة المخولة في البلد لتحديد السعر. ويرتبط هذا القرار ارتباطًا وثيقًا بالتوجه الاقتصادي للدولة. فإذا كانت الدولة ترغب في تصدير منتجاتها والمنافسة في الأسواق فسوف تلجأ الدولة إلى خفض سعر الصرف كمل تفعل الصين. أما في حالة الكويت فهي دولةٌ تعتمد على تصدير مادةٍ رئيسيةٍ كالنفط. وبنسبة 95% من التصدير الكلي للدولة. إذاً النفط هو العامل الرئيسي الذي يجعل الكويت تمتلك فائضًا كبيرًا في الميزان التجاري (وهي نسبة المواد التي تصدرها الدولة مقابل المواد التي تستوردها).

الشروط الرئيسية للحفاظ على سعر الدنيار الكويتي

كما ذكرنا سابقًا، توجد عدة أسباب تساعد على رفع قيمة العملات المحلية سنذكرها حاليًا بالنقاط التالية:

  • الميزان التجاري الرابح هو أحد الأسباب الرئيسية التي تساعد على لرفع سعر العملة المحلية.
  • الاحتياطات النقدية العالية من القطع الأجنبي في خزينة الدولة هي من أهم الشروط التي تجعل الدنيار الكويتي هو أغلى العملات في العالم.
  • السياسات النقدية الدقيقة المطبقة من قبل الجهات المختصة هي المعيار الرئيسي لنجاح وفشل العملية.
  • أن تكون المواد المصدرة إستراتيجيةً لا يمكن الاستغناء عنها وإيجاد البدائل عنها.

ومن الجدير بالذكر أن الكويت هذه الدولة الصغيرة تملك 10% من احتياطي النفط العالمي. وبهذه الشروط تستطيع الكويت التحكم بسعر الصرف وخصيصًا أنها دولةٌ صغيرةٌ لا يتعدى عدد سكانها الـ 4.5 مليون نسمة. وبهذا تكون كمية الاستيراد والنزف من القطع الأجنبي ضئيلةٌ جدًا مقارنةً بالمدخول.

في النهاية يجب التنويه أن السياسات المنضبطة التي تتبعها الدول في ضبط سعر الصرف هي الأساس في استقرار أو عدم استقرار العملة. ولذلك فقد كانت السياسات الناجحة والدقيقة التي اتبعتها الكويت. وبالتحديد البنك المركزي الكويتي هي العامل الرئيسي في جعل الدينار الكويتي أغلى العملات في العالم.