المضاربة و استراتيجيتها في السوق

كتابة: ابراهيم قوشجي - آخر تحديث: 28 يناير 2020
المضاربة و استراتيجيتها في السوق

مفهوم المضاربة

        يتنوع المستثمرون في الأسواق المالية بين مستثمرين يرغبون في العائد على السهم ومع الحفاظ بالسهم والأمل في تعظيم ثروتهم على المدى الطويل، ومستثمرون يبحثون عن ربح سريع نتيجة شراء وبيع السهم في المدى القصير ويسمى هؤلاء بالمضاربين.

مما يجعل أغلب المتداولين بالأسهم يتسألون صرة عن المضاربة في سوق الأسهم:

إن الشراء خلال فترة زمنية قصيرة (ما بين يوم إلى 3 أسابيع) لا يتطلب معرفة البيانات الاقتصادية للسهم بل يتطلب الإلمام بالتوقيت المناسب للشراء والتوقيت المناسب للبيع، ومعرفة اتجاه مؤشر السوق. حيث أن ارتفاع المؤشر سوف يؤدي إلى الإقبال على الشراء وبالتالي ارتفاع أسعار الأسهم بشكل عام وانخفاض المؤشر سوف يؤدي إلى الضغط على أسعار الأسهم وبالتالي الإقبال على البيع بشكل عام.

معرفة التوقيت المناسب

معرفة المؤثرات على سوق الأسهم في المدى القصير يكمن في كلمتين الخوف والجشع. بالإضافة إلى الإشاعات والأخبار فالخوف يؤدي إلى موجات بيع الأسهم مما يؤدي إلى انخفاض مؤشر السوق والجشع يؤدي إلى موجات شراء الأسهم مما يؤدي إلى ارتفاع مؤشر السوق.

المضاربة.. وتحقيق المكاسب السريعة

تكون المضاربة سهلةً عندما نلتزم بمؤشرات التحليل الفني بدقة ولا نخضع للتأثير النفسي. التحليل الفني سوف يخبرنا متى التوقيت المناسب ومعرفة الإشارات التي تدل على البيع أو الشراء وهذه الإشارات تظهر قبل الحدث بفترات قصيرة جداً حيث أنه بمعرفة هذه الإشارات سوف نستطيع توقيت عملياتنا بشكل دقيق بحيث يمكننا من تحقيق أقصى ربح ممكن.

قبل أن تقوم بأية عملية يجب أن تعرف ماذا سيفعل السوق غدا؛ وهل سيرتفع كي تشتري اليوم؟ أم سيخفض كي تؤجل عملية الشراء؟ فمن البديهي أنك تريد الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع.
من المعروف أن أفضل وقت للشراء هو عندما يكون مؤشر السوق قد يتعرض لانخفاضات متتالية لعدة أيام أو أسابيع بحيث يكون قد وصل للحد الذي يوحي بأنه أصبح جاهزاً للارتفاع نتيجة إحساس المتعاملين أن الأسعار قد وصلت إلى مستويات منخفضة جدا وقد حان وقت الشراء، وهذا الحد يسمي بـ(القاع) في قاموس المحللين الماليين.

مؤشرات السوق

 المؤشرات تدل بأن السوق قد وصل إلى القاع؟

أولا: مستوى منخفض جديد لمؤشر البورصة بالإضافة إلى حجم تداول منخفض.

ثانيا: عندما يسود الحزن والأسى والتشاؤم بين المتعاملين ويتوقعون المزيد من الانخفاض.

ثالثا: عندما يكون مؤشر السوق بالقرب من حاجز سفلي رئيسي سبق للمؤشر تاريخياً أن وصل إليه ثم انعكس اتجاهه إلى أعلى، ونستطيع معرفة ذلك من الشارت السهم.

رابعا: محاولة مؤشر السوق الارتفاع بنسبة 1% أو أكثر، ومؤكد بحجم تداول كبير أكثر من الجلسة السابقة.

خامسا: بدء ظهور بيانات اقتصادية بشكل إيجابي يشعل السوق من جديد.

عندما تظهر هذه الدلائل جميعاً نبدأ بعمليات الشراء عند اليوم الثالث أو الرابع من بدء السوق بالارتفاع عن القاع ولا نبدأ في اليوم الأول حتى لا ننخدع بالارتفاعات الكاذبة.

ماذا تشتري؟

ننظر إلى أكثر القطاعات انخفاضاً نتيجة انخفاض السوق ثم من ننظر داخل القطاع نفسه إلى أكثر الصناعات انخفاضاً ثم نشتري أكثر الأسهم انخفاضاً نتيجة انخفاض السوق وليس بسبب مشاكل بالسهم نفسه فمن المعروف أن أكثر الأسهم انخفاضاً نتيجة ضغط السوق هي أكثرها ارتفاعا عند ارتفاع السوق.

المؤشرات تدل بأن السوق قد وصل إلى القمة؟

توقيت تبيع؟

عندما تصل قيمة السهم إلى السعر الذي يعتقد المحللون أنه أصبح مرتفعاً ولم يعد هناك إقبال على شرائه ومن خلال (الشارت) يصل إلى يسمى بالمقاومة، وهو الحد الذي سبق أن وصل إليه سعر السهم من قبل، وانعكس اتجاهه إلى الأسفل، وفي نفس الوقت يكون هناك تناقص في حجم الكمية المتداولة من السهم.

في نفس الوقت الذي تعمل على توقيت البيع من خلال مرقبتنا لأداء سعر السهم وعلى أداء السوق بشكل عام أيضاً. قد يحدث انخفاض مفاجئ بمؤشر السوق بينما سهمنا لم يصل إلى نقطة البيع بعد وبالتالي تنخفض قيمة سهم من السوق قبل أن بيعه.

مؤشر انخفاض السوق؟

عندما يصل مؤشر السوق إلى مستوى سبق له تاريخياً الوصول إليه ثم انعكس اتجاهه إلى الأسفل، وهذا المستوى يسمي بالمقاومة، أو يصل إلى مستوى جديد من الارتفاع لم يسبق له الوصول إليه من قبل، وهنا يجب أن نكون حذرين حيث أن السوق سوف يقوم بما يسمى عملية تصحيح للأسعار بشكل عام بحيث يدفعها للانخفاض المفاجئ. هذا المستوى الذي يبدأ السوق فيه عملية التصحيح يسمى بالقمة.

المؤشرات التي تدل وصول السوق إلى القمة

أولا: الوصول إلى مستوى جديد لم يسبق الوصول إليه من قبل وفي نفس الوقت يكون هناك تزايد في حجم الكمية المتداولة من الأسهم بينما يرتفع المؤشر بنسبة ضعيفة.

ثانيا: عندما يسود التفاؤل المبالغ فيه والجشع بين المتعاملين ويتوقعون المزيد من الارتفاع.

ثالثا: بدء ظهور بيانات اقتصادية بشكل سلبي مما يثير خوف وهلع المتعاملين.

رابعا: عندما تظهر هذه الدلائل جميعا لنكن مستعدين للبيع وبشكل سريع جدا لأن قمة السوق لا تستمر لأكثر من يوم أو يومين.

إرتداد السوق

 حالة أن سعر السهم انخفض بشكل مفاجئ بعكس التوقعات؟

في هذه الحالة يجب أن نكون على علم مسبق بنسبة الخسارة التي تستطيع أن نتحملها، فبشكل عام إذا انخفض السهم بنسبة 7-8 % عن سعر الشراء نقوم بالبيع فوراً ولا ننتظر أكثر فبإمكاننا التعويض لاحقاً في عملياتك المقبلة، ويجب أن نتأقلم على أن تجعل عملياتنا تسير مع اتجاه السوق وليس عكسه، ولا نتقف أمام قطار مقبل بسرعة هائلة ونذهب في الاتجاه الاخر وإلا الخسارة تكون كبيرة.

في نفس الوقت يجب أن نعرف مسبقاً ما هي نسبة الربح التي المقنعة لنا، فبشكل عام يعتبر ارتفاع 25 % من سعر الشراء مناسباً للبيع في حالة أننا لا تعرف متى سيتوقف السعر عن الارتفاع.

إن التوقيت الصحيح لعملية البيع أو الشراء عن طريق معرفة توقيت قمة السوق أو قاعه يشكل 50 % من عمليات البيع أو الشراء الناجحة والمربحة لكن هذا لا يعني عدم إمكانية تحقيق أرباح ممتازة خلال الفترة الواقعة بين قمة السوق وقاعه حيث يكفي التعرف على المستويات التي سبق للمؤشر تاريخياً أن انعكس اتجاهه عندها سواء إلى الأعلى أو إلى الأسفل، بحيث يتم الشراء عند المستويات التي سوف يتم عندها انعكاس المؤشر إلى أعلى والبيع عند المستويات التي سوف يكون انعكاس المؤشر عندها إلى أسفل.

أما 50 % المتبقية من توقيت الشراء أو البيع فتعتمد الجهد والمثابرة في مراقبة السوق ومتابعة المؤشرات الاقتصادية.

إن أي سوق مالية لا تخلو من المضاربات القوية لتسجيل مكاسب كبيرة وسريعة في ظل متغيرات اقتصادية وسياسية متعددة، وقد نتفق أن أساليب المضاربين كثيرة ولا حصر لها ولكن هناك أساليب معروفة في أوساط السوق منها ما هو مشروع ومنها ما هو مضلل.

الأساليب المضاربة المضللة

  • تدوير كميات كبيرة في شركة ما بهدف تضليل المتداولين لإجبارهم على البيع أو الدخول في عمليات شراء غير مدروسة.
  • الطلبات القوية “اللحظية” في شركات متعثرة بدون سبب حقيقي لتحفيزها إلى أسعار جديدة للتخلص من أسهمها.
  • الإشاعة التي يبثها “كبار المضاربين” في صالات التداول لتحقيق أهداف منها إما في الشراء في أسهم ممتازة أو البيع في شركات متعثرة، وعادة ما يكون مصدرها “غير واضح”.
  • عروض “قوية” في شركات ممتازة لتثبيت أسعارها مدة طويلة لهدف جمع أكبر كمية ممكنة قبل صدور أخبار محفزة.
  • استغلال نظام “تداول” في حالة ما قبل الإفتتاح لفرض أسعار محددة على المتداولين.
  • اللجوء إلى أسماء متعددة لتضليل السوق. 
  • الأساليب المشروعة
  • مشاركة المستثمر في الشراء او البيع بناءً على آلية السوق. 
  • الدخول في أسهم ممتازة وتحقيق مكاسب جيدة بناءً على مبالغة السوق في تقييم معلومة صحيحة. 
  • الإستفادة من القرار السريع في ظل أخبار مفاجئة. 
  • الإستفادة من قاعدة “الكرة الساقطة” حسب قانون نيوتن الثالث (لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه).

التصريف والتجميع على سهم معين

  • لابد من التركيز على سهم معين لنعرف ذلك ونتابع هذه الخطوات.
  • لابد من ملاحظة الصفقات التي تتم في السهم، هل الصفقة تمت بسعر الطلب أو سعر العرض؟

إذا تمت بسعر الطلب: فمعنى ذلك أن الصفقة (تصريف) وبيع على السهم، وهذه لحظات تصريف من المضاربين على السهم. وعلينا عدم الدخول في السهم. لأننا سوف نشتريه بسعر أقل بعد دقائق.

إذا تمت بسعر العرض: فمعنى ذلك أن الصفقة (شراء) وتجميع على السهم، وهي لحظات تجميع من المضاربين على السهم. وعلينا الدخول معهم في السهم والخروج معهم. ولكن يجب علينا أن نخرج من السهم فوراً إذا تمت صفقات كثيرة بعد ذلك بسعر الطلب (وهذه إشارة الخروج معهم) وهذه القاعدة مطبقة بنجاح بنسبة 90%. مع الأخذ بالاعتبار حالة السوق العامة وحالة السهم في اليوم السابق.

إستراتيجية المضاربة

قبل الدخول في السوق يجب أن نكون واعين “أننا نواجه تهديدات كبيرة” قد يعصف بأموالنا خاصة وأن أخطاء المضاربين تتكرر.

أساليب المضاربة هناك أخطاء المضاربة التي قد تكبدنا خسائر كبيرة أو تحرمنا من أرباح مرغوبة، لذلك نتذكر دائماً أن استراتيجية المضاربة تعتمد على محاور رئيسية هي:

–  تتحرك أسعار الأسهم تبعاً لضغوط البيع والشراء في السوق.

–  أية معلومات تصلنا يمكن أن يشوبها إما مصلحة المصدر أو جهله. 

–  مراقبة التطورات بيقظة دائمة.

–  تجنب نظرية القطيع في المضاربة.

–  لا نثق في وسيط أسهم قليل الخبرة في مجال سوق الأسهم.

–  عند بيع الأسهم لا ننظر إلا إلى سعر البيع وعند الشراء لا نفكر إلا في سعر الشراء.

–  لا نضارب في الشركات المتعثرة.

– لا نضارب على أخبار معروفة في أوساط السوق.

–  نشتري على إشاعة السوق (القوية) ونبيع عند إعلان الخبر. 

– لا نبيع ولا نشتري عند إعلان خبر متوقع في أوساط السوق. 

–  عند إعلان خبر أكبر من توقعات السوق (فوراً) نقدم على البيع أو الشراء. 

–  لا نقدم على عمليات شراء فورية عند نزول السوق.

– لا نقدم على عمليات بيع فورية عند ارتفاع السوق.

– لا نقدم على عمليات بيع أو شراء عند حدوث تغيير على القيمة السوقية في حدود 7% بل

    ننتظر حتى تتأكد من حركة السهم.

–  العروض الكبيرة أو الطلبات الكبيرة ليست دليل على تحرك وشيك للسهم في اتجاه توقعك، بل علينا مراقب السهم وننظر إلى التنفيذ فاذا كان التنفيذ كبيراً والسعر لا يزال ثابتا فإنها عمليات تدوير واضحة، أما إذا لاحظنا تحركاً إيجابياً أو سلبياً على السهم مع التنفيذ الكبير فهو مؤشر لعمليات حقيقية، وأخيراً يجب أن اتجاه السوق ليس دائماً بصعود أو دائماً في بهبوط بل إن التذبذب أفضل سمات سوق الأسهم.

1065 مشاهدة
التالي
المصارف وعملية مكافحة غسيل الأموال
السابق
ما المقصود برأس المال الفكري؟